العلامة المجلسي

96

بحار الأنوار

يدفع كيدكم عني " وإن تدعوهم " أي الأصنام أو المشركين " خذ العفو " أي ما عفا وفضل من أموالهم ، أو العفو من أخلاق الناس واقبل الميسور منها ، وقيل : هو العفو في قبول العذر من المعتذر وترك المؤاخذة بالإساءة " وأمر بالعرف " أي بالمعروف " وأعرض عن الجاهلين " أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم والاياس من قبولهم ولا تقابلهم بالسفه . ولا يقال : هي منسوخة بآية القتال ، لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل . قال ابن زيد : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : كيف يا رب والغضب ؟ فنزل . ( 1 ) قوله : " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ " أي إن نالك من الشيطان وسوسة ونخسة في القلب أو عرض لك من الشيطان عارض . ( 2 ) وفي قوله : " وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها " أي إذا جئتهم بآية كذبوا بها وإذا أبطأت عنهم يقترحونها ويقولون : هلا جئتنا من قبل نفسك ، فليس كل ما تقوله وحيا من السماء ، وقيل : إذا لم تأتهم بآية مقترحة قالوا : هلا اخترتها من قبل نفسك فتسأل ربك أن يأتيك بها . ( 3 ) وفي قوله : " كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون " السماع هنا بمعنى القبول وهؤلاء هم المنافقون ، ( 4 ) وقيل : هم أهل الكتاب من اليهود وقريظة والنضير ، وقيل : إنهم مشركو العرب ، لأنهم قالوا : قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا " إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون " يعني هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق ولا يتكلمون به ولا يعتقدونه ولا يقرون به فكأنهم صم بكم لا يعقلون كالدواب قال الباقر عليه السلام : نزلت الآية في بني عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له : سويبط . ( 5 )

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 511 و 512 . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 513 . ( 3 ) " 4 : 514 . ( 4 ) في المصدر : وهؤلاء الكفار هم المنافقون . ( 5 ) مجمع البيان 4 : 532 .